ابن كثير

129

السيرة النبوية

وبتعليل صحته لعله قال ذلك عند معاينة الملك بعد الغرغرة ، حين لا ينفع نفسا إيمانها . والله أعلم . * * * وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، سمعت ناجية بن كعب يقول : سمعت عليا يقول : لما توفى أبى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إن عمك قد توفى . فقال : " اذهب فواره " فقلت : إنه مات مشركا ، فقال : " اذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتى " . ففعلت فأتيته ، فأمرني أن أغتسل . ورواه النسائي عن محمد بن المثنى ، عن غندر ، عن شعبة . ورواه أبو داود والنسائي من حديث سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن ناجية ، عن علي : لما مات أبو طالب قلت : يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال قد مات ، فمن يواريه ؟ قال : " اذهب فوار أباك ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني " . فأتيته فأمرني فاغتسلت ، ثم دعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بهن ما على الأرض من شئ . وقال الحافظ البيهقي : أخبرنا أبو سعد الماليني ، حدثنا أبو أحمد بن عدي ، حدثنا محمد بن هارون بن حميد ، حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ، حدثنا الفضل ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد من ( 1 ) جنازة أبى طالب فقال : وصلتك رحم ، وجزيت خيرا يا عم " .

--> ( 1 ) في الوفا لابن الجوزي : عارض جنازة . وهذا ما يتفق مع قوله بعد : " ولم يقم على قبره " .